علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

359

كامل الصناعة الطبية

النفس وتكديره إياها . فبهذه العلامات يستدل على أصناف هذه العلة وأسبابها . وذكر أبقراط في كتاب ابذيميا في المقالة الثانية منه « أن من كان مزاج قلبه حاراً يابساً ومزاج دماغه رطباً يكون سهل الوقوع في الوسواس السوداوي » ، وذلك لأن المرة الصفراء [ تكون غالبة عليه إلى منتهى الشباب فإذا صار إلى هذه السن احترقت الصفراء « 1 » ] وصارت مرة سوداء ومزاج الدماغ إذا كان بارداً رطباً يكون مسترخياً لأن الدماغ في طبعه بارداً رطباً فيزداد بسبب خروجه عن الطبع إلى البرد والرطوبة استرخاءاً وضعفاً فيقبل لذلك البخارات السوداوية المتراقية من البدن إليه فيظلمه « 2 » ويغلب عليه الرعب والحزن وهذان عرضان تابعان للوسواس السوداوي ، ولذلك قال أبقراط في كتاب الفصول : « من عرض له فزع وغم زماناً طويلًا فعلته سوداوية » . وأكثر ما تعرض هذه العلة في الخريف [ فاعلم ذلك ] . [ في القطرب ] ومن المالنخلويا نوع يقال له : القطرب ، وصاحبه يتشبه بالديوك ويصيح صياحها ويتشبه بالكلاب وينبح نباحها ويخرج ليلًا إلى المقابر ويمكث فيها إلى الصباح . ومن علاماته أن يكون صاحبه أصفر اللون وعيناه مظلمتين جافتين غائرتين ولسانه وفمه يابس عديم للريق ويكثر عطشه وتخرج في رجله جراحات أو قروح وبوجهه مثل ذلك لأنه يعثر « 3 » كثيراً وينكب على وجهه ويرى في ساقيه أثر عض الكلاب ، ولا يكاد صاحب هذه العلة يبرأ ، وينبغي أن تعلم أن هذه العلل تتوارث عن الآباء .

--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة م : فيظلم . ( 3 ) في نسخة م : يغير .